كانت سنوات الستينات والسبعينات عقوداً للانطلاق والتغيير بالنسبة لدول المنطقة التي كانت تحت السيطرة الفرنسية والبريطانية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. بعد أن كانت سوريا، ولبنان، والعراق، والأردن قد حصلت على استقلالها وكانت المملكة العربية السعودية ودول الخليج قد بدأت ببرامج تنموية بسبب مصادرها النفطية، وكانت الآمال عالية بأن جميع بلدان المنطقة ستتمكن من تطوير اقتصادياتها بشكل حديث ومستقل .
ولكن في خضم هذه الآمال وجد البنك العربي نفسه يواجه تحديات جديدة حيث بدأت مجموعة من الحكومات العربية بتطبيق سياسات التأميم التي طالت فروع البنك في مصر وسوريا عام 1961، والعراق في عام 1964، وعدن عام 1969، والسودان وليبيا في عام 1970، ليفقد البنك خلال تلك الفترة ما مجموعه 25 فرعاً.
لكن ذلك لم يثن عزيمة البنك بل واصل توسعه، وركز في السبعينات على اقتصاديات دول الخليج النفطية الناشئة، مواصلاً في الوقت نفسه نموه الثابت في مقره في الأردن. كما بدأ أيضا بتحويل انتباهه إلى العالم الخارجي، فافتتح مؤسسة تابعة له هي البنك العربي (ما وراء البحار) فرع زيوريخ عام 1962 وجنيف عام 1964، ليصبح البنك العربي أول مؤسسة مالية عربية تثبت أقدامها في سويسرا .
وتم أيضا افتتاح البنك العربي AG في فرانكفورت عام 1964 في حين افتُتحت فروع للبنك في لاغوس وكانو في نيجيريا عام 1962 وفي لندن عام 1973، ليبدأ بذلك بالانطلاق إلى العالم.
الانطلاق إلى العالم
لم تتراجع أبداً قوة اندفاع البنك العربي إلى الحلبة العالمية، فاليوم أصبح مؤسسة مصرفية عالمية إضافة إلى كونه مؤسسة مصرفية عربية. وفي الواقع، فإن فروع وعمليات البنك العربي في أوروبا تشكِّل الحصة الكبرى من مجموع الموجودات، ومجموع القروض، والودائع والدخل، في حين أن الدول العربية (باستثناء الأردن) تقع في المرتبة الثانية. وقد كان أسلوب البنك في التوسع متنوعا ومرنا. فالبنك العربي (سويسرا) هو شركة تابعة يمتلكها حملة أسهم البنك العربي ش.م.ع، في حين أن البنك العربي AG في فرانكفورت، والبنك العربي في أستراليا، والبنك العربي (النمسا) هي مؤسسات تابعة خاصة، وأسس مؤخراً البنك العربي الإسلامي الدولي في عمّان، وأعاد امتلاك البنك العربي للمغرب بالكامل. كما أن البنك يمتلك حصة 64.24 بالمائة في البنك العربي التونسي، و55 بالمائة في البنك العربي الفلسطيني للاستثمار، وله حصص تتراوح ما بين 30-50 بالمائة في شركات تابعة في عُمان، المملكة العربية السعودية ولبنان و سوريا.
ولم يكن النمو مسألة حجم فقط، بل كان يعني أيضا الدخول في مجالات عمل جديدة. ففي سنواته الأولى في فلسطين والمنطقة ركّز البنك على تمويل العمليات التجارية وعمليات البناء الصغيرة. وعندما تسارعت عجلة النمو في العالم العربي بسبب عوائد النفط في السبعينات لعب البنك العربي دورا متناميا وفاعلاً في تمويل المشاريع الضخمة بشكل مباشر ومن خلال المشاركة في القروض الجماعية. وفي عقد التسعينات أضاف البنك العربي عمليات التمويل المصرفية إلى خدماته الأساسية. وقد طوّر البنك أساليبه حيث تم إنشاء صناديق استثمارية مختلفة في أماكن عديدة من العالم في آسيا، وأوروبا، وكذلك في الأردن ولبنان، وأيضاً في مصر، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وقطر والبحرين وقبرص وفلسطين، مؤسساً محافظ استثمارية متنوعة في هذه الدول .